المقريزي

27

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

قالت الأرنب اللفوت كلاما * فيه ذكرى لتفهم الألباب أنا أجرى من الكلاب ولكن * خير يومي ألا تراني الكلاب ولو أنشده قول ابن المبارك : قد أرحنا واسترحنا * من غدو ورواح واتصال بلئيم * أو كريم ذي سماح بعفاف وكفاف * وقنوع وصلاح وجعلنا اليأس مفتا * حا لأبواب النجاح لكان أحسن ، والخبرة بالزايرجة والأصطرلاب والرمل والميقات بحيث إنه أخذ لابن خلدون طالعا ، والتمس منه تعيين وقت ولايته فيقال : إنه عين له يوما فكان كذلك ، وعدّ من النوادر . كل ذلك مع تبجيل الأكابر له إما مداراة له خوفا من قلمه أو لحسن مذاكراته ، وقد حدّث ببعض تصانيفه ومروياته بمكة والقاهرة . سمع منه الفضلاء ، وأخبر أنه سمع ( فضل الخيل ) للدمياطي على أبي طلحة الحراوي مرتين ، فاعتمدوا إخباره بذلك ، وقرئ عليه مرة ، بل كتب بخطه قبيل موته بسنة أنه لا يعلم من يشاركه في روايته . ورأيت بخط صاحبنا النجم ابن فهد أنه حضر في الرابعة على الحراوي ، وما علمت مستنده في ذلك . وقد ترجمه شيخنا في ( معجمه ) بقوله : وله النظم الفائق والنثر الرائق والتصانيف الباهرة ، وخصوصا في تاريخ القاهرة فإنه أحيا معالمها ، وأوضح مجاهلها ، وجدد مآثرها ، وترجم أعيانها ، ولكنه لم يبالغ في ( إنبائه ) لهذا